نواجه في حياتنا قدر كبير من الضغوط، وقد يستطيع البعض تجاوز تلك المصاعب والاستمرار في طريق تحقيق أهدافه، بينما يصاب البعض الآخر بنوبات من الفزع والهلع وفقدان الثقة بالنفس والقلق والخوف، ولا يستطيعون تكملة مسار حياتهم بصورة طبيعية، وهنا كان لا بد من التدخل الفوري للتعرف على كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس، كي تساعدهم في الشعور مرة آخرى بالطمأنينة والسعادة والتفاؤل، وهذا ما تناوله كتاب على ضفاف الطمأنينة للكاتب فيصل بن مشعل، ليسرد للقارئ في صورة بسيطة كيف يصل إلى وجهته الصحيحة.
ما هي الطمأنينة ؟
يشير لفظ الطمأنينة إلى الثقة وعدم القلق وسكون النفس والقلب والراحة، وهي ترتبط بالقناعات والسلوكيات التي يؤمن بها الإنسان في حياته، الطمأنينة هي شئ ينشده الجميع في حياته، ليحصلوا على حياة هادئة.
فعندما ننظر لسيدنا إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام نجد أنه رغم إيمانه بالله، إلا أنه أراد أن يرى ليطمئن قلبه، ويسكن فكره ودفع الشبهات، ونجد أن طمأنينة القلب أعظم من سعادته، فالسعادة مؤقتة أنما الطمأنينة مستمرة.
و يعد الشعور بالطمأنينة مظهر من مظاهر الصحة النفسية للإنسان، فهي تساعده على إقامة العلاقات الناجحة مع الآخرين، والبعد عن الانعزالية والانخراط في الحياة، و سوف نتعرف من خلال السطور التالية على كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس.
كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس ؟
لتشعر النفس بالطمأنينة والسعادة في حياتك، لابد أن تتمكن من تجاوز مشاعر القلق والخوف التي تنتابك، لكن يجب أن تعي في البداية أنك لا تملك أمرا بيدك، فلن نستطيع أن نحرك المستقبل ليكون مثلما تريد.
وكذلك ولن نستطيع التخلص من الماضي وما حدث به وعواقبه، ومن هنا تكون نقطة جيدة للبداية في التعرف على كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس
من خلال التوقف عن التفكير في الماضي والمستقبل، والإهتمام فقط بالحاضر،
وإليكم أهم خطوات الحصول على الطمأنينة في القلب فيما يلي:
1.الإيمان بالله والرضا بقضائه أهم وسائل طمأنينة القلب وسعادة النفس :
- يساهم تمسك المسلم بدينه وتعاليمه وأوامره ونواهيه، في رضاه بقدر الله خيره وشره، بدون أن يصاب بالحزن أو اليأس، حيث يكون على يقين بأن أمر الله كله خير له، سواء كان خير أم شر.
- كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له. رواه مسلم.
- لذا يجب على كل من يؤمن بالله حق إيمانه أن يرضى بقضاء الله كله خير أو شر.
- فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينال طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا أخرجه البخاري، فالرضا بقضاء الله هو أساس الشعور بالطمأنينة والسكينة في القلب.
2.تفويض أمرنا الله أن اختياره لنا أفضل :
- أنت لا تملك سوى الحاضر الذي تتواجد به الآن، لذا من الأسلم تجنب هذا الإفراط في القلق وشغل الذهن بكل ما هو غير مريح، والتفكير جليا في كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس من خلال تفويض أمرك لله، والتأكد أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، والرضا بقضاء الله كله خيره وشره.
3.الحفاظ على أداء الفرائض :
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة" أخرجه أبو داود ، على المسلم إذا أفزعه شيء اللجوء للصلاة لتنزل عليه السكينة.
- حيث نجد في الركوع في الصلاة، مما يساعد الانسان على ان يستقر العضو في الطمأنينة.
- كذلك ممارسة السجود يستقر به البدن في هيئة الركن، لتحصل الطمأنينة.
4.الابتعاد عن اليأس والقنوط والتفاؤل :
- حذر الله المسلم من اليأس من رحمته، وأن يتخذ من ذكر الله ملاذه للتخلص من الحزن والمجهول.
- حيث قال الله في كتابه الكريم: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[يوسف:87].
- وقال عن إبراهيم عليه السلام: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[الحجر:56].
- لذا يجب على المسلم التفاؤل ومعرفة أن دوام الحال من المحال، وأن أمره متقلب بين السراء والضراء.
5.طمأنينة القلب في القرآن :
- يبحث الناس بصورة مستمرة عن الطمأنينة في كل شيء في المال والبنون وامتلاك الأشياء، ولكنهم بالنهاية يجدون أن كل ذلك سراب، وأن الطمأنينة في ذكر الله، فهي مصدر الراحة والسكينة.
- لذا الأفضل أن تحصل على طمأنينة القلب في القرآن من خلال التفكر في آياته، ليحدث الخشوع والطمأنينة في القلب، ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠﴾ سورة الأنفال.
6.طلب العلم يوفر لك طمأنينة القلب وراحة البال :
- طلب العلم يساعدك في التعرف على حدود أوامر الله ونواهيه، لذا نجد من شغل نفسه بطلب العلم أصبح في أنس ولذة.
- فالعلم يساعد على تغذية الروح في كتب أهل العلم ، بين تفسير آية، وسيرة عطرة، و ابيات شعر مهذبة، مما يمدك ب طمأنينة القلب وراحة البال.
7.أداء حقوق العباد :
- يساهم اتقاء الله وأداء حقوق الآخرين من زوجة وولد ووالدين في الشعور بالطمأنينة في القلب في التعرف على كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس.
8.الإحسان والعطف على الآخرين :
- يساهم الإحسان إلى الناس في إدخال السعادة على النفوس، من خلال الإحسان إلى الفقير ، وازالة كرب المهموم.
أسئلة شائعة قد تهمك :
كيف أجعل قلبي مطمئناً؟
يمكنك الشعور بالسكينة والاطمئنان من خلال اتباع الخطوات التالية:
1.الإيمان بالله.
2.تفويض أمرنا لله.
3.أداء الصلوات.
4.تلاوة القرآن
5.الدعاء
كيف أشعر بالطمأنينة؟
- احرص على أن تحدد الأفكار المقلقة، وتعمل بجدية على تغييرها.
- احرص على ممارسة تمارين تساعدك على الاسترخاء والتنفس العميق للتخفيف من التوتر، تشعر بطمأنينة القلب وسكينة النفس.
- كذلك تجنب البحث المفرط عن الأعراض عبر الإنترنت
- قم بممارسة أنشطة محببة لك، لتساعدك في الشعور بالإيجابية.
- كذلك احرص على التحدث مع الأصدقاء، أو أفراد العائلة عن مشاعري لتخفيف الضغط
ما هي الآية التي تطمئن القلوب؟
- يوجد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تمدك بطرق كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس مثل - تفسير ابن كثير - تفسير سورة الرعد - الآية 28. الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي : تطيب وتركن إلى جانب الله ، وتسكن عند ذكره ، وترضى به مولى ونصيرا; ولهذا قال : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي : هو حقيق بذلك.
في ختام مقال كيف تحل طمأنينة القلب وسعادة النفس نكون تعرفنا على الخطوات الصحيحة التي تساعدك في تجنب الشعور بالخوف والقلق، واعتناق السلوكيات والقيم الإيجابية التي تشجعنا على الاستمرار في ممارسة حياتنا وتعمير الأرض، ويمكنك التعمق بصورة أكبر في دراسة طرق الوصول لطمأنينة القلب من خلال قراءة كتاب على ضفاف الطمأنينة والذي يسرد به الكاتب في صورة مبدعة كل طرق تعزيز الإيمان والسكينة في قلب المؤمن.